موقف
April 1, 2013
شريط الهدايا
April 1, 2013
Show all

رؤي

وقفت امام مرآة مكتبي شاردة الذهن في حالة رؤى التى لم تتحسن منذ قدومها للمصحة قبل ستة اشهر و فشلى الدائم في حثها على الكلام فهى دائمة الصمت ،  ذابلة النظرات ،  منطوية مما اثر على هيكلها العام فلقد اصبحت هزيلة جدا .  لفت نظرى صورة المقعد الذى تحتلة رؤى في كل جلسة فهو واضح تمام الوضوح في المرآة ، جلست علية نظرت للمرآة ”   نعم ارى صورتى بوضوح اذن فهذا ما كانت تخشاه فهي دائمة النظر للارض حتى لا تواجة صورتها في المرآة ترى هل هو مرض فوبيا المرايا … آة لو تتكلم لاكتشفت اى نقطة استند عليها في طريقة العلاج – نظرت للمرآة تنهدت قائلة – حسناً فلنجرب فوبيا المرايا “

–  احضرى رؤى لغرفة المرايا  – قلتها للممرضة  و انا انطلق للغرفة لاصل قبلها

انتظرتها بالخارج و تعمدت عدم اضاءة الغرفة الا بعد ان دلفنا داخلها و اغلقت الباب كانت كل توقعاتى لرد فعلها خاصة في مثل حالتها الجسدية اما البكاء ثم تنهار في احد اركان الغرفة او تستجمع ما تبقى لها من قوة لتندفع تجاه الباب لانهاء مخاوفها فهذة هى ردود الافعال المعتادة للمصابين بمثل هذا المرض النفسي و لكن ما لم اتوقعه هو انقضاضها على رقبتى و اعتصارها حتى انة خيل الىّ سماع عظامى تتهشم

–        رؤى ماذا تفعلين ؟؟  انى اختنق – قلتها بصوت متحشرج –

–   هذا ما تستحقينه فلن اغفر و لن اتهاون بعد اليوم لن ادعك تقتلى ما تبقى لدىّ مثلما فعلوا … لقد اعطيتك ما اردتى و لكنها طبيعه البشر دائماً لا يكتفون بما يمنح لهم بل يطلبون دائماً المزيد – كانت تلك المرة الاولى التى اسمع فيها صوتها كان يخرج واضحا لا يشوبة اى هزال تعجبت من اين جاءتها كل تلك القوة  التى تعجزنى عن فك حصار يديها لعنقي

–        انا لم اطلب شيئاً – قلتها بكل ما تبقى لدىّ من قوة

دفعتنى في ركن الغرفة و قد حرصت على ان تظل عينيها متعلقة بعينيا كى تتلاشا النظر في المرآة ، ابتلعت لعابي في صعوبة ، تحسست رقبتى و انا اتنفس بسرعه كى اعوض ما فاتنى من انفاس  نظرت اليها و هى تتابع

–        بل طلبتى .. طلبتى ان اقيم هنا .. فاقمت .. ان اخذ الدواء .. ففعلت .. فلم الان و الان بالذات تجبريننى على تلك المواجهه لماذا ؟

–        حتى تستريحي و تصبحين لا تهابين شيئاً

–        و ما الراحة في ان  ترى حطام ..  اطلالاً لشخص تعرفينة و لطالما كنتم اصدقاء – ابتسمت و هى تكمل – انا بالفعل لا اهاب شيئاً فهل الاموات يهابون شيئاً ؟

–        اموات !!

–        نعم .. انظرى في المرآة لن تريننى فمن بلا روح لا تنعكس صورهم في المرآة  كمصاصي الدماء فهم احياء اموات

استقمت في وقفتى و قد استعدت بعض شجاعتى و قوتى ، اقتربت منها في حذر قائلة ” كلا اراكِ لكنى ارى جسدا .. تعالى انظرى معى كى نرى ملامحك .. ملامح شخصيتك هيا واجهيها لتبحثوا سويا عن روحك الضائعه .. ساعديها يا رؤى كى تعود ” – قلتها و انا اضع يدى على كتفيها لاقف خلفها  فى مقابلة احد المرايا

نظرت لنفسها في المرآة قائلة : و لما اواجهها و انا لا ارى سوى اطلال ؟؟  و كيف اساعدها و كل من حولى مصر على محو تلك الملامح و قتل تلك الروح  .. طوال حياتى يوبخنى والدىّ كتحفيز للسعى في تحقيق احلامى و هم يثبتون اقدامى في الارض فاسقط ليزداد  توبيخهم لي حتى الشخص الوحيد الذى احببتة و كانت اسعد لحظات حياتى و انا اتوج بحمل اسمة وجدتة يريدنى جسدا بلا روح فالروح روحة و الشخصية لة وحدة و الراى و الامر لة فقط حتى اصبحت كأحد عرائس الماريونت تذهب حيث يشاء مالكها و تفعل ما يأمرها بة  …. او تعلمين كنت في الماضي صاحبتها – قالتها و هى تشير الى المرآة – كنا نتناقش و نجد بعض الحلول في اطار المساحة المسموحة لي باتخاذ القرارات اما الان و مع انعدام تلك المساحه فلقد سئمنا بعضنا البعض لانة لم يعد هناك ما يمكن فعلة

استدارت الىّ لتكمل : لا تتخلى عن صداقتها بأنشغالك بملامح الآخرين لا تتركى روحك تضيع و انتى تبحثين عن ارواح غيرك – اقتربت اكثر من اذنى لتكمل في همس – لانها ان ضاعت لن تعود استمري في المواجهه فقد تنجحين فيما فشلت

ما ان اتمتها حتى سقطت بين يدىّ دون حراك  ليلتقى وجهها بصورتها في المرآة .

                                                                                                                             رين سمير 

                                                                                                                           اهداء الي من اعاد للوجود الوانه

Leave a Reply

Your email address will not be published.