بندول الساعة
March 1, 2013
استقالة
March 1, 2013
Show all

قيود الأسر

وقفت ابحث في أوراقي القديمة عن أولى محاولاتي في مجال القصة أريها لأبنه خالتي احفزها بها على الاستمرار في الكتابة و اعرفها كيف تبدو المحاولات الأولى سطحيه فالأديب لا يولد أديبا تلك كانت كلماتي لها .

بينما ابحث في الأوراق فإذا بمظروف كبير يسقط مني على السجادة ، جلست بجواره ، بدأت افرغ محتوياته .. هنا قفز شبح حياتي بل مأساة حياتي أمامي إنها خطابات و صور من صديقة لا بل زميلة لا بل شخصية تعرفت عليها في الكلية ظلت تلك الكلمات تتردد في عقلي لتقلل من شأن تلك الإنسانة لدىَّ كان في كل مظروف من تلك الخطابات التي يحتويها المظروف الكبير ورقتين الأولى رسالتها و الثانية ردي على تلك الرسالة فهي عادتي لا أرسل أي ورقة إلا و كانت عندي نسخه منها ، بدأت عينايَّ تتنقل بين السطور و أحداث الماضي تمر بعقلي ، شعرت بالخجل ، بالغضب ، بالسخرية ، بالعطف على نفسي كل ذلك في أن واحد ، كيف .. كيف استسلمت لها ردد عقلي ، تذكرت كلمات أمي :- يا بنتي محدش بيعمل كده تبعتي جوابات لصحبتك اللي ساكنه معاكِ في نفس المدينة إزاى .

-أمال حعرف أخبارها إزاى التليفون لسه سنه على ما يدخل لنا ، ابتسمت ابتسامة حزن على نفسي و رجعت إلى الخطاب مرة أخري ، وقعت عيناي على كلمات نهاية الخطاب ” زميلة الأمس  صديقة اليوم  المحبة إلى الأبد”ضممت شفتي في حسرة كم كنت غبية أن أثق بإنسانه مثلها ، بدأت مواقفها معي تمر كشريط سينمائي لفيلم ساخر يمثل مدى غباء و سخافة البطلة ، كم صدقت تبريراتها الواهية لكل افعلها بي رغم أن الواحدة منها كانت كفيله لأن تدب القطيعة بيننا إلى الأبد ، حاولت التفريق بيني وبين أصدقائي ، غيرت كلماتي ، غيرت كلماتهم ، اختلقت القصص للزملاء و الزميلات كل ذلك و اكتب لها تلك الكلمات ، ضحكت ضحكه تهكمية عندما تذكرت مغزاها من طلب مراسلتي في الصيف كانت تحاول أن تغطي مراسلة أحد الزملاء لها حتى لا تعنفها والدتها و للأسف لم اعلم منها بل من ذلك الزميل رددت :- فهي لا تتعرف إلا على من تربح من و ورائه فهي لا تضيع دقيقة في حياتها ، أفقت على صوت التليفون و قبل أن أفكر في الرد رفعت ابنة خالتي السماعة ثم استدارت في مواجهتي : إنه لك!

– من ؟!

–        بتقول عملاها لك مفاجأة .

امسك بالسماعة : ألو

–    وحشتيني ، أستدرت بسرعة انظر إلى الخطابات هي نعم .. هي ساد الصمت فتره لم تكن طويلة لكن بالنسبة لي كان دهراً ، قطعت الصمت : لسه معرفتنيش أنا ..

–          قاطعتها :- صوتك مميز إزاى أنساك .

–          أنا اسفه على اللي حصل مني ما كنش قصدي أنا ..

–    لم اسمع باقي الكلمات بدأت أتساءل هل ستصدقي هذا التبرير ؟ هل ستعودي إلى دور البطلة السخيفة البلهاء ؟ أو ترجعي قيودك بعد أن ساعدك القدر على كسرها..هل..

–        قاطعني صوتها عبر الهاتف :- الو ..أنتي معايا .

–         أبوة ..أبوة معاك .

–         خلاص سماح .. أنا عارفة أن الموقف ده مش من السهل نسيانه لكن أنت قلبك كبير.

–   ابتسم أدير وجهي لتقع عيني على نفس الكلمات في  أحد خطاباتها فكل كلماتها اعتذارات ، تبريرات ، طلبات ..

–        هاي .. أنت فين .. ؟!

–        أبوة .. أبوة كملي أنا سمعاك .

–        كنت بتصل أطمئن عليك و بالمناسبة أنا ليّ عندك طلب أنا ..

–    شردت في كلماتها مرة أخري و ترددت كلماتي إنها لا تضيع وقتها فلابد أن تستفيد من كل لحظة تعيشها و كل شخص تتعرف علية

–        ها .. قولت إيه حتساعديني ؟

–         إن شاء الله .. ربنا يسهل .

–        لأ أديني وعد .

–        حاضر حعمل اللي حأدر عليه .

–   شكراً .. مع السلامة ، و قبل أن أرد يغلق الخط ، أضع السماعة أتساءل أأساعدها أم .. وقبل أن أتم تمسك يدي أجنده التليفون لأبحث عن رقم أحد أقاربنا يستطيع أن يقضي لها حاجتها ، ارفع السماعة اطلب الرقم انظر إلى يدي إنها مختلفة هذه المرة ما الغريب فيها ؟ ادقق النظر فإذا بالقيود قد عادت من جديد فأنا هو أنا لم أتغير ..

رين سمير

                                                   إهداء إلى كل من أعاد للوجود الوانه 

Leave a Reply

Your email address will not be published.